كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



{مَا لَهُمْ بِهِ} أي باتخاذه سبحانه وتعالى ولدا {مِنْ عِلْمٍ} مرفوع المحل على الابتداء أو الفاعلية لاعتماد الظرف، ومن مزيدة لتأكيد النفي والجملة حالة أو مستأنفة لبيان حالهم في مقالهم أي ما لهم بذلك شيء من العلم أصلًا لا لاخلالهم بطريق العلم مع تحقق المعلوم أو إمكانه بل لاستحالته في نفسه ومعها لا يستقيم تعلق العلم، واستظهر كون ضمير {بِهِ} عائدًا على الولد وعدم العلم وكذا حال الجملة على ما سمعت، وزعم المهدوي أن الجملة على هذا صفة لولدًا وليس بشيء، وجوز أن يعود على القول المفهوم من {قَالُواْ} [الكهف: 4] أي ليس قولهم ذلك ناشئًا عن علم وتذكر ونظر فيما يجوز عليه تعالى وما يمتنع، وقال الطبري: هو عائد على الله تعالى على معنى ليس لهم علم بما يجوز عليه تعالى وما يمتنع {وَلاَ لائَبَائِهِمْ} الذين قالوا مثل ذلك ناسبين التبني إليه عز وجل، والتعرض لنفي العلم عنهم لأنهم قدوة هؤلاء {كَبُرَتْ كَلِمَةً} أي عظمت مقالتهم هذه في الكفر والافتراء لما فيها من نسبته تعالى إلى ما لا يكاد يليق بكبريائه جل وعلا، وكبر وكذا كل ما كان على وزن فعل موضوعًا على الضم كظرف أو محولا إليه من فعل أو فعل ذهب الأخفش والمبرد إلى الحاقه بباب التعجب فالفاعل هنا ضمير يرجع إلى قوله تعالى: {اتخذ} [الكهف: 4] إلخ بتأويل المقالة، و{كَلِمَةَ} نصب على التمييز وكأنه قيل ما أكبرها كلمة وقوله تعالى: {تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} صفة {كَلِمَةَ} تفيد استعظام اجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم فإن كثيرًا مما يوسوس به الشيطان وتحدث به النفس لا يمكن أن يتفوه به بل يصرف عنه الفكر فيكف بمثل هذا المنكر.
وذهب الفارسي وأكثر النحاة إلى إلحاقه بباب نعم وبئس فيثبت له جميع أحكامه ككون فاعله معرفًا بأل أو مضافًا إلى معرف بها أو ضميرًا مفسرًا بالتمييز، ومن هنا جوز أن يكون الفاعل هنا ضمير {كَلِمَةَ} وهي أيضًا تمييز والجملة صفتها ولا ضير في وصف التمييز في باب نعم وبئس، وجوز أبو حيان وغيره أن تكون صفة لمحذوف هو المخصوص بالذم أي كبرت كلمة خارجة من أفواههم، وظاهر كلام الأخفش تغاير المذهبين.
وفي التسهيل أنه من باب نعم وبئس وفيه معنى التعجب، والمراد به هنا تعظيم الأمر في قلوب السامعين، وهذا ظاهر في أنه لا تغاير بينهما وإليه يميل كلام بعض الأئمة، وقيل نصبت على الحال ولا يخفى حاله. وتسمية ذلك كلمة على حد تسمية القصيدة بها.
وقرئ: {كَبُرَتْ} بسكون الباء وهي لغة تميم، وجاء في نحو هذا الفعل ضم العين وتسكينها ونقل حركتها إلى الفاء، وقرأ الحسن، وابن يعمر، وابن محيصن والقواس عن ابن كثير {كَلِمَةَ} بالرفع على الفاعلية والنصب أبلغ وأوكد. واستدل النظام على أن الكلام جسم بهذه الآية لوصفه فيها بالخروج الذي هو من خواص الأجسام.
وأجيب بأن الخارج حقيقة هو الهواء الحامل له وإسناده إلى الكلام الذي هو كيفية مجاز وتعقب بأن النظام القائل بجسمية الكلام يقول هو الهواء المكيف لا الكيفية.
واستدلاله على ذلك مبني على أن الأصل هو الحقيقة إلا أن الخلاف لفظي لا ثمرة فيه {إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} أي ما يقولون في ذلك الشأن إلا قولًا كذبًا لا يكاد يدخل تحت إمكان الصدق أصلًا والضميران لهم ولآبائهم. {فَلَعَلَّكَ باخع} أي قاتل {نَّفْسَكَ} وفي معناه ما في صحيح البخاري ملك والأول مروى عن مجاهد والسدى وابن جبير وابن عباس. وأنشد لابن الأزرق إذ سأله قول لبيد بن ربيعة:
لعلك يومًا أن فقدت مزارها ** على بعده يوما لنفسك باخع

وفي البحر عن الليث بخع الرجل نفسه بخعا وبخو عاقتلها من شدة الوجد وأنشد قول الفرزدق:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ** لشيء نحته عن يديه المقادر

وهو من بخع الأرض بالزراعة أي جعلها ضعيفة بسبب متابعة الزراعة كما قال الكسائي، وذكر الزمخشري أن البخع أن يبلغ الذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن القفا، وقد رده ابن الأثير وغيره بأنه لم يوجد في كتب اللغة والتشريح لكن الزمخشري ثقة في هذا الباب واسع الإطلاع، وقرئ: {باخع نَّفْسَكَ} بالإضافة وهي خلاف الأصل في اسم الفاعل إذا استوفى شروط العمل عند الزمخشري، وأشار إليه سيبويه في الكتاب.
وقال الكسائي: العمل والإضافة سواء، وزعم أبو حيان أن الإضافة أحسن من العمل {على ءاثارهم} أي من بعدهم. يعني من بعد توليهم عن الإيمان وتباعدهم عنه.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والنضر ابن الحرث وأمية بن خلف والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب وأبا البختري في نفر من قريش اجتمعوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزنًا شديدًا فأنزل الله تعالى: {فَلَعَلَّكَ باخع} الخ، ومنه يعلم أن ما ذكرنا أوفق بسبب النزول من كون المراد من بعد موتهم على الكفر.
{إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث} الجليل الشأن، وهو القرآن المعبر عنه في صدر السورة بالكتاب، ووصفه بذلك لو سلم دلالته على الحدوث لا يضر الأشاعرة واضرابهم القائلين: بأن الألفاظ حادثة، وإن شرطية، والجملة بعدها فعل الشرط، والجواب محذوف ثقة بدلالة ما سبق عليه عند الجمهور، وقيل الجواب فلعلك إلخ المذكور، وهو مقدم لفظًا مؤخر معنى، والفاء فيه فاء الجواب، وقرئ: {إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ} بفتح همزة أن على تقدير الجار أي لأن، وهو متعلق بباخع على أنه علة له.
وزعم غير واحد أنه لا يجوز أعماله على هذا إذ هو اسم فاعل وعمله مشروط بكونه للحال أو الاستقبال، ولا يعمل وهو للمضي، وإن الشرطية تقلب الماضب بواسطة {لَمْ} الاستقبال بخلاف أن المصدرية فإنها تدخل على الماضي الباقي على مضيه إلا إذا حمل على حكاية الحال الماضية لاستحضار الصورة للغرابة.
وتعقبه بعض الأجلة بنه لا يلزم من مضي ما كان علة لشيء مضيه، فكم من حزن مستقبل على أمر ماض سواء استمر أولًا فإذا استمر فهو أولى لأنه أشد نكاية فلا حاجة إلى الحمل على حكاية الحال.
ووجه ذلك في الكشف بإنه إذا كنات علة البخع عدم الإيمان فإن كانت العلة قد تمت فالمعلول كذلك ضرورة تحقق المعلول عند العلة التامة، وإن كانت بعد فكمثل ضرورة أنه لا يتحقق بدون تمامها، وتعقب بأنه غير مسلم، لأن هذه ليست علة تامة حقيقية حتى يلزم ما ذكر، وإنما هي منشأ وباعث فلا يضر تقدمها، وقيل إنه تفوت المبالغة حينئذ في وجده صلى الله عليه وسلم على توليهم لعدم كون البخع عقبه بل بعده بمدة بخلاف ما إذا كان للحكاية، وتعقب أيضًا بأنه لا وجه له بل المبالغة في هذا أقوى لأنه إذا صدر منه لأمر مضي فكيف لو استمر أو تجدد؟ ولعل في الآية ما يترجح له البقاء على الاستقبال فتدبر، وانتصاب قوله تعالى: {أَسَفًا} بباخع على أنه مفعول من أجله. وجوز أن يكون حالا من الضمير فيه بتأويل متأسفًا لأن الأصل في الحال الاشتقاق وأن ينتصب على أنه مصدر فعل مقدر أي تأسف أسفًا، والأسف على ما نقل عن الزجاج المبالغة في الحزن والغضب.
وقال الراغب: الأسف الحزن والغضب معا وقد يقال لكل منهما على الإنفراد، وحقيقته ثوران دم القلب شهوة الانتقام فمتى كان على من دونه انتشر فصار غضبًا ومتى كان على ما فوقه انقبض فصار حزنًا، ولذلك سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الحزن والغضب فقال: مخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من يقوى عليه أظهره غيظًا وغضبًا ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنًا وجزعًا، وبهذا النظر قال الشاعر:
فحزن كل أخى حزن أخو الغضب

وإلى كون الأسف أعم من الحزن والغضب وكون الحزن على من لا يملك ولا هو تحت يد الآسف والغضب على من هو في قبضته وملكه ذهب منذر بن سعد وفسر الأسف هنا بالحزن بخلافه في قوله تعالى: {فَلَمَّا ءاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] وإذا استعمل الأسف مع الغضب يراد به الحزن على ما قيل في قوله تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غضبان أَسِفًا} [الأعراف: 150] وجعل كل منهما فيه بالنسبة إلى بعض من القوم، وعن قتادة تفسير الأسف هنا بالغضب، وفي رواية أخرى بالحزن، وفي صحيح البخاري تفسيره بالندم، وعن مجاهد تفسيره بالجزع، وأهل الحزن أكثر، ولعل للترجى وهو الطمع في الوقوع أو الإشفاق منه، وهي هنا استعارة أي وصلت إلى حالة يتوقف منك الناس ذلك لما يشاهد من تأسفك على عدم إيمانهم.
وقال العسكري: هي هنا موضوعة موضع النهي كأنه قيل لا تبخع نفسك، وقيل موضع الاستفهام، وجعله ابن عطية إنكاريًا على معنى لا تكن كذلك، والقول بمجيء لعل للاستفهام قول كوفي، والذي يظهر أنها هنا للاشفاق الذي يقصد به التسلي والحث على ترك التحزن والتأسف، ويمكن أن يكون مراد العسكري ذلك، وفي الآية عندّ غير واحد استعارة تمثيلية وذلك أنه مثل حاله صلى الله عليه وسلم في شدة الوجد على أعراض القوم وتوليهم عن الإيمان بالقرآن وكمال الحزن عليهم بحال من يتوقع منه إهلاك نفسه إثر فوت ما يحبه عند مفارقة أحبته تأسفًا على مفارقتهم وتلهفًا على مهاجرتهم ثم قيل ما قيل، وهو أولى من اعتبار الاستعارة المفردة التبعية في الأطراف. وجوز أن تكون من باب التشبيه لذكر طرفيه وهما النبي صلى الله عليه وسلم وباخع بأن يشبه عليه الصلاة والسلام لشدة حرصه على الأمر بمن يريد قتل نفسه لفوات أمر وهو كما ترى.
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض} الظاهر عموم ما جميع ما لا يعقل أي سواء كان حيوانًا أو نباتًا أو معدنا أي جعلنا جميع ما عليها من غير ذوي العقول {زِينَةً لَّهَا} تتزين به وتتحلى وهو شامل لزينة أهلها أيضًا وزينة كل شيء بحسبه بالحقيقة وإنما هو زينة لأهلها، وقيل لا يدخل في ذلك ما فيه إيذاء من حيوان ونبات، ومن قال بالعموم قال: لا شيء مما على الأرض إلا وفيه جهة انتفاع ولا أقل من الاستدلال به على الصانع ووحدته، وخص بعضهم ما بالأشجار والأنهار، وآخر بالنبات لما فيه من الأزهار المختلفة الألوان والمنافع، وآخر بالحيوان المختلف الأشكال والمنافع والأفعال، وآخر بالذهب والفضة والرصاص والنحاس والياقوت والزبرجد واللؤلؤ والمرجان والألماس وما يجري مجرى ذلك من نفائس الأحجار.
وقالت فرقة: أريد بها الخضرة والمياه والنعم والملابس والثمار، ولعمري أنه تخصيص لا يقبله الخواص على العموم؛ وقيل أن {مَا} هنا لمن يعقل والمراد بذلك على ما أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير. والحسن وجاء في رواية عن ابن عباس الرجال، وعلى ما أخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن ابن عباس العلماء وعلى ما روي عكرمة الخلفاء والعلماء والأمراء، وأنت تعلم أن جعل ما لمن يعقل مع إرادة ما ذكر بعيد جدًا، ولعل أولئك الأجلة أرادوا من ما العقلاء وغيرهم تغليبًا للأكثر على غيره وما على الأرض بهذا المعنى ليس إلا بعض العناصر الأربعة والمواليد الثلاثة وأشرف ذلك المواليد وأشرفها نوع الإنسان وهو متفاوت الشرف بحسب الأصناف فيمكن أن يكون ما ذكروه من باب الاقتصار على بعض أصناف هذا الأشرف لداع لذلك اصناف وقد يقال: المراد بما عموم ما لا يعقل ومن يعقل فيدخل من توجه إليه التكليف وغيره ولا ضير في ذلك فإن للمكلف جهتين جهة يدخل بها تحت الزينة وجهة يدخل بها تحت الابتلاء المشار إليه بقوله تعالى: {لِنَبْلُوَهُمْ} وقد نص سبحانه على بعض الملكفين بأنهم زينة في قوله تعالى: {المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا} [الكهف: 46] ومن هنا يعلم ما في قول القاضي الأولى أن لا يدخل المكلف لأن ما على الألاض ليس زينة لها بالحقيقة وإنما هو زينة لأهلها لغرض الابتلاء فالذي له الزينة يكون خارجًا عن الزينة، ونصب {زِينَةُ} على أنه مفعول ثان للجعل إن حمل على معنى التصيير أو على أنه حال أو مفعول له كما قال أبو البقاء وأبو حيان إن حمل على معنى الإبداع، واللام الأولى إما متعلقة به أو متعلقة بمحذوف وقع صفة له أي زينة كائنة لها واللام الثانية متعلقة بجعلنا والكلام على هذا وجعل زينة مفعولًا له نحو قمت إجلالًا لك لتقابلني بمثل ذلك، وضمير الجمع عائد على سكان الأرض من المكلفين المفهوم من السياق. وجوز أن يعود على ما على تقدير أن تكون للعقلاء، والابتلاء في الأصل الاختبار، وجوز ذلك على الله سبحانه هشام بن الحكم بناء على جهله وزعمه أنه عز وجل لا يعلم الحوادث إلا بعد وجودها لئلا يلزم نفي قدرته تعالى على الفعل أو الترك، ورده أهل السنة في محله وقالوا: إنه تعالى يعلم الكليات والجزئيات في الأزل، ولولوا هذه الآية أن المراد ليعاملهم معاملة من يختبرهم {أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلًا} فنجازي كلا بما يليق به وتقتضيه الحكمة وحسن العمل الزهد في زينة الدنيا وعدم الاغترار بها وصرفها على ما ينبغي والتأمل فيب شأنها وجعلها ذريعة إلى معرفة خالقها والتمتع بها حسبما أذن الشرع وأداء حقوقها والشكر على ما أوتي منها لا اتخاذها وسيلة إلى الشهوات والأغراض الفاسدة كما تفعله الكفرة وأصحاب الأهواء، ومراتب الحسن متفاوتة وكلما قوى الزهد مثلًا كان أحسن، وسأل ابن عمر رضي الله تعالى عنهمت النبي صلى الله عليه وسلم عن الأحسن عملا كما أخرج ذلك ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في التاريخ فقال عليه الصلاة والسلام: «أحسنكم عقلا وأورع عن محارم الله تعالى وأسرعكم في طاعته سبحانه».
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قال: أحسنهم عملا أشدهم للدنيا تركا، وأخرج نحوه عن سفيان الثوري وذكر بعضهم أن الأحسن من زهد وقنع من الدنيا بزاد المسافر ووراءه حسن وهو من استكثر من حلالها وصرفه في وجوهه وقبيح من احتطب حلالها وحرامها وأنفقه في شهواته، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الأحسن أحسن {وَمَا ءاتاكم الرسول} [الحشر: 7] وإيراد صيغة التفضيل مع أن الابتلاء شامل للفريقين باعتبار أعمالهم المنقسمة إلى الحسن والقبيح أيضًا لا إلى الحسن والأحسن فقط للأشعار بأن الغاية الأصلية للجعل المذكور إنما هو ظهور كمال إحسان المحسنين، وأي إما استفهامية فهي مرفوعة بالابتداء وأحسن خبرها، والجملة في محل نصب بفعل الابتلاء ولما فيه من معنى العلم باعتبار عاقبته كالسؤال والنظر ومكان الاستفهام علق عن العمل، وإما موصولة بمعنى الذي فهي مبنية على الضم محلها النصب على أنها بدل من ضمير النصب في {كذلك نَبْلُوهُم} وأحسن خبر مبتدأ محذوف والجملة صلة لها والتقدير لنبلو الذي هو أحسن عملا.